محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

99

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

معنى إيّاك التخصيص . تقول « 1 » : إيّاك أقول ، أي : القول اختصّ بك ، ومعناه : أخصّك بالعبادة ، وأخصّك بالاستعانة ؛ وقال الزجّاج : العبادة في اللغة الطاعة مع الخضوع ؛ يقال : طريق معبّد « 2 » أي مذلّل وطئته السابلة ، فصار الجادّة البيضاء . التفسير [ و ] المعاني وقال ابن عبّاس : إِيَّاكَ نَعْبُدُ نوحّد ونخاف ونرجوك « 3 » يا ربّنا لا غيرك وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ على طاعتنا وعلى أمورنا كلّها ؛ 403 وهو رواية أبي روق والضحّاك عنه . وقال في رواية أخرى : نَعْبُدُ نوحّد ، و نَسْتَعِينُ على عبادتك ؛ وقال مجاهد : نَسْتَعِينُ نستوفق لأداء العبادة ؛ وقال الأخفش : العابد ، الموحّد المجتهد . وقال أهل المعاني : لك نذلّ « 4 » ونخضع بالطاعة والتعظيم ، ومنك نسأل القوّة والتوفيق لهذه العبادة والدوام عليها ؛ والاستعانة طلب المعونة والتيسير « 5 » ، يقال : استعنته واستعنت به . وقال محمّد بن جرير : معناه إيّاك نعبد ، لا سواك ؛ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أي نطلب المعونة لا سواك ؛ 404 وقيل : إنّما كرّر إيّاك لتكون أدلّ على الإخلاص والاختصاص ، كما قال - عزّ وجلّ - خبرا عن موسى - عليه السلام - : كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ؛ وقيل : إنّما قدّم العبادة على الاستعانة لتكون أدلّ على الخضوع ، والواو تقتضي التشريك والجمع ؛ فالمعنى : و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ على أداء عبادتك ؛ وقيل : و إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ على مثلها في المستأنف وعلى الثبات والدوام عليها . الأسرار ووجه النظم بين ما قبل الكلمتين وبينهما أنّ الربّ - تعالى - كما علّمنا كيف نذكره بالأسامي العلى ، وعرّفنا كيف نحمده بالمحامد الكبرى ، عقّب ذلك بذكر الإخلاص في العبادة والاستعانة ، كيف نخصّه بالتوحيد والتحميد والثناء والتمجيد والطاعة والتسليم ،

--> ( 1 ) . س : بقول . ( 2 ) . س : معتد . ( 3 ) . س : نرجو . ( 4 ) . س : تذل . ( 5 ) . س : التفسير .